الشيخ محمد الجواهري
237
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
وعلى الثاني ( 1 ) يكون المالك مخيراً بين أن يفسخ المعاملة لتخلّف شرطه فيأخذ اُجرة المثل للأرض ، وحال الزرع الموجود حينئذ ما ذكرنا من كونه لمن له البذر ، وبين أن لا يفسخ ويأخذ حصّته من الزرع الموجود باسقاط حق شرطه ، وبين أن لا يفسخ ولكن لا يسقط حق شرطه أيضاً ، بل يغرم العامل على بعض الوجوه الستة المتقدّمة ، ويكون حال الزرع الموجود كما مرّ من كونه لمالك البذر .
--> كما لو فرض أن العامل هو الذي تبرع للمالك بذلك ، ولا شك في عدم استحقاق العامل على المالك شيئاً من اُجرة المثل في الموردين ، بل فرض أن العامل تخيل وجود الأمر من المالك بذلك وتخيل استحقاق الاُجرة وقصد الاُجرة بعمله أيضاً مع ذلك لا يستحق من الاُجرة شيئاً ، إذ لا الملاك الأوّل وهو الأمر أو الإذن من المالك بالعمل موجود حتّى يقتضي الضمان ، ولا الملاك الآخر للضمان موجود ، إذ لم يجبر المالك العامل على العمل واستيفاء ماله منه بغير رضاه ، فلا وجه لثبوت الضمان في المقام أصلاً ، حتّى لو عمل العامل بقصد الاُجرة وبتخيل وجود الأمر ، والاستيفاء بنفسه لا يقتضي ثبوت الضمان ما لم يكن أمر من المالك مقتض له أو يقتضيه احترام مال المسلم ، وهو إنما يكون فيما إذا أجبره على العمل ، لا ما إذا عمله تبرعاً أو اشتباهاً أو بلا أمر ، بلا غصب أو مع الغصب ، ولا العقلاء هنا يحكمون بثبوت الاُجرة على المالك أبداً ، وخصوصاً مع الغصب والتصرف الحرام في أرض المالك ومن غير إذنه وإجازته . ( 1 ) قال في الجواهر : « إن كل ما وقع فيها منه ] أي من المالك من التعيين للمزروع في المزارعة [